أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
319
الكامل في اللغة والأدب
معنى الصفو ، وأكثر ما يستعمل الكسر ، والباب في المصادر للحال الدائمة الكسر كقولك حسن الجلسة والركبة والمشية والنيمة ، كأنها خلقة . والعفوة إنما هو ما عفا أي ما فضل وخذ العفو ، قالوا : الفضل . وكذلك قوله جل اسمه : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 1 » . وقوله : عثمثم ، يريد الموثّق الخلق الشديد ، وذعذعت ، أي أذهبت ماله وفرّقت حاله . وقوله : راحلة رحيل أي قوية على الرحلة معوّدة لها ، ويقال : فحل فحيل ، أي مستحكم في الفحلة . وفي الحديث أن ابن عمر قال لرجل : اشتر لي كبشا لأضحي به أملح واجعله أقرن فحيلا . وقوله فأنا والنبيون على الحوض فراط « 2 » القادمين ، الفارط الذي يتقدم القوم ، فيصلح لهم الدلاء والأرشية وما أشبه ذلك من أمرهم حتى يردوا من ذلك قول المسلمين في الصلاة على الطفل : اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا . وجاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض ، وكان يقال يكفيك من قريش أنها أقرب الناس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسبا ومن بيت اللّه بيتا . ويقال إن دار أسد بن عبد العزّي كان يقال لها رضيع الكعبة ، وذلك أنها كانت تفيء عليها الكعبة صباحا وتفيء على الكعبة عشيا ، وإن كان الرجل من ولد أسد ليطوف بالبيت فينقطع شسع نعله ، فيرمي بنعله في منزله فتصلح له ، فإذا عاد في الطواف رمي بها إليه . وفي ذلك يقول القائل : لهاشم وزهير فضل مكرمة * بحيث حلّت نجوم الكبش والأسد « 3 » مجاور البيت ذي الأركان بيتهما * ما دونهم في جوار البيت من أحد وقال آخر : سمين قريش مانع منك لحمه * وغثّ قريش حيث كان سمين وقال آخر :
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 219 . ( 2 ) فراط جمع فارط وهو المقدم والقاصفون المزدحمون . ( 3 ) الكبش : والأسد برجان من بروج الشمس ، وأراد بالكبش هنا المحل .